أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
192
العقد الفريد
أخبار هشام بن عبد الملك أبو الحسن المدائني قال : كان عبد الملك بن مروان رأى في منامه أن عائشة بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي فقلت « 1 » رأسه فقطعته عشرين قطعة ، فغمّه ذلك ، فأرسل إلى سعيد بن المسيب فقصها عليه ، فقال سعيد : تلد غلاما يملك عشرين سنة . وكانت عائشة أمّ هشام حمقاء ، فطلقها عبد الملك لحمقها ، وولدت هشاما وهي طالق ، ولم يكن في ولد عبد الملك أكمل من هشام . قال خالد بن صفوان : دخلت على هشام بن عبد الملك بعد أن سخط « 2 » على خالد ابن عبد اللّه القسري وسلط عليه يوسف بن عمر عامله على العراق ، فلما دخلت عليه استدناني « 3 » حتى كنت أقرب الناس إليه فتنفس الصعداء ، ثم قال : يا خالد ، رب خالد قعد مقعدك هذا أشهى إليّ حديثا منك ! فعلمت أنه يريد خالد بن عبد اللّه القسري ، قلت : يا أمير المؤمنين ، أفلا تعيده ؟ قال : هيهات ، إنّ خالدا أدلّ فأملّ ، وأوجف « 4 » فأعجف « 5 » ، ولم يدع لمراجع مرجعا ؛ على أنه ما سألني حاجة قط ! فقلت : يا أمير المؤمنين ، فلو أدنيته فتفضلت عليه ! قال : هيهات ، وأنشد : إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكن * عليه بوجه آخر الدّهر تقبل قال أصبغ بن الفرج : لم يكن في بني مروان من ملوكها أعطر ولا ألبس من هشام ؛ خرج حاجّا فحمل ثياب طهره على ستمائة جمل . ودخل المدينة ، فقال لرجل : انظر من في المسجد . فقال : رجل طويل آدم أدلم « 6 » . قال : هذا سالم بن عبد اللّه ، ادعه . فأتاه فقال : أجب أمير المؤمنين ، وإن
--> ( 1 ) فلق : شق . ( 2 ) سخط : غضب . ( 3 ) استدناني : أمرني أن أدنو منه . ( 4 ) أوجف : أسرع . ( 5 ) أعجف : هزل . ( 6 ) الأدلم : الأدم : الشديد السواد .